محمد متولي الشعراوي
3157
تفسير الشعراوى
الحق بإسلام الأنبياء هنا ؟ جاء سبحانه بأمر إسلام الأنبياء تشريفا للإسلام لأنه جوهر منهج كل نبي . إننا نجد الشعراء يتفننون في هذا المعنى : ما إن مدحت محمدا بمقالتى * لكن مدحت مقالتي بمحمد والشاعر الآخر يقول : قالوا أبو الصقر من شيبان قلت لهم * كلا لعمري ولكن منه شيبان فالقبيلة بالنسبة لأبى الصقر هي التي تنتسب إليه وليس هو الذي ينتسب إليها . ويردف قائلا : وكم أب قد علا بابن ذرا شرف * كما علا برسول اللّه عدنان إذن فالنبيون عندما يصفهم الحق بأنهم أسلموا ، إنما يريد الحق أن يشرف الإسلام بأن النبيين أسلموا قيادهم وزمامهم إلى اللّه لأنهم وجدوه الخير لهم . وإسلام النبيين هو الإسلام بمعناه الكامل ، أي هو الانصياع لأوامر اللّه ، فكلما فكر نبي منهم في أن هناك شرا سيأتي له بسبب دعوته ، أو أن يضطهده أحد ، أو يحلو لأحد أن يسئ إليه فهو يسلم أمره للّه ؛ لأن الرسول منهم إنما يقول كلمة الحق ولا يبالي بما يحدث بعدها . « يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هادُوا » وهم يحكمون بالتوراة بين الذين هادوا ، أي من يهود ، وكذلك يحكم بها الربانيون والأحبار . والرباني منسوب للرب ، أي أن كل تصرفاته منسوبة إلى اللّه . والأحبار هم العلماء حملة أوعية العلم ، لكن هل ينفذونه أو لا ينفذونه فهذا شئ آخر . صحيح أن كل عالم وعاء